محمد الريشهري
301
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الفصل الرّابع عشر عروج النبيّ من صدر الوصيّ كانت الأيّام الأخيرة من عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيّاماً عجيبةً ، فقد كانت لعليّ ( عليه السلام ) أيّاماً حافلةً بالغموم ، زاخرةً بالآلام ، مليئة بالمتاعب والمحن ، وكانت للسّاسة آنذاك أيّام عمل ، ومثابرة وتخطيط للاستحواذ على الخلافة وسعي لرسم السياسة القادمة ، وتفكير بالغد وبما يليه . . . أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتجهيز الجيش لحرب الروم ، فتعبّأ الجيش وفيه وجوه بارزة ، وعقد ( صلى الله عليه وآله ) اللواء بنفسه ودفعه إلى أُسامة بن زيد . وكان صغر سنّه قد شكّل ذريعة بأيدي الساسة للاعتراض عليه إخفاءً للبواعث الحقيقيّة التي كانت تدفعهم إلى التلكّؤ والتباطؤ في الحركة في وقت كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على فراش المرض يعاني من الحمّى . ولمّا علم بتثاقلهم قام من فراشه ، وتوجّه نحو المسجد بجسم محموم ورأس معصوب ، وأنبأ المسلمين بالتّبعات الذميمة الشاذّة لفتورهم وتقاعسهم ، ثمّ قال : " أنفِذوا جيش أُسامة " ( 1 ) . بَيْد أنّ ساسة الدنيا حالوا دون الإنفاذ من
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 189 - 191 ، المغازي : 3 / 1117 - 1120 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 113 ، الإرشاد : 1 / 180 - 184 .